الحلقة الخامسة
قال جبر الجبري :
" والموالفة في عبدالله بن قشير من بني قشير وهم من ربيعة "
وهِم المؤلف –رحمه الله- في نسبة الموالفة حيث إنهم من بني حنيفة وسيصحح المؤلف نفسه ذلك فيما يأتي ، أما قشير فهو ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة من قيس عيلان بن مضر ومُضَر من عدنان .
" والتتر قبائل من جبال الشام ، ومنهم ابن معن قتله السلطان مراد بعدما قضب (أي حكم) ابن معن دمشق "
التتر معروفون أصولهم من الصين من أبناء يافث بن نوح –عليه السلام- غزوا العالم الإسلامي في القرن السابع الهجري وارتكبوا المجازر وأسقطوا الخلافة العباسية في بغداد عام 656هـ وقتلوا من أهلها ثمان مئة ألف (800,000) نسمة في أقل تقدير ، ثم دخلوا الشام واستسلمت لهم دمشق ثم قصدوا مصر فوقف لهم أهل الإسلام في معركة عين جالوت الفاصلة وكسروهم ، وبقي فئام منهم في المنطقة وأسلموا ثم استعربوا وذِكر أخبارهم يطول ،
وابن معن هذا هو الأمير فخر الدين الدرزيّ وقيل أنه كرديّ الأصل والدروز طائفة باطنية خبيثة لا يزالون متواجدين في الشام يلبس أشياخهم غُتراً بيضاء بلا عِقال ويطيلون شواربهم إطالة عجيبة مع حلق اللحى يقرون ويعترفون أنهم ليسو من المسلمـين ، وقد عاث هذا الأمير الدرزي في الشام فساداً في القرن الحادي عشر الهجري وخرج عن طاعة السلطان العثماني مراد بن أحمد بن سليم الأول فأرسل له السلطان وزيره فأسره وأرسله للسلطان فقتله عام (1043هـ) .
" وأهل ليلى من بني عمرو بن تميم "
وليلى هي قاعدة الأفلاج ، وهي مدينة قديمة قيل بأنها سُميت بذلك نسبة ً لليلى العامرية صاحبة قيس بن الملوّح ، وقيل إن من أقدم من سكنها الشثور (واحدهم شثري) جماعة الشيخ العلاّمة سعد الشثري وذلك في القرن السابع الهجري ، قال المحقق : " وأما نسبة أهل ليلى إلى بني عمرو بن تميم فهي نسبة غير صحيحة ، حيث إن قبائلها منذ العصر الجاهلي وما بعده هم بنو كعب بن ربيعة بن عامر " بن صعصعة من قيس عيلان من مضر من عدنان .
" والجميلة من بني وايل "
والجميلة يسمون بالجميلات أيضاً ومن أشهرهم في هذا الزمان آل صُباح أمراء الكويت وآل خليفة أمراء البحرين ، وأصلهم من قرية الهدار في منطقة الأفلاج ، ومنهم كذلك آل مرشد أهل الرياض ،
أما وائل فهي من قبائل ربيعة العدنانية كما أسلفنا .
" والثميرات من بني زياد من بني تميم "
لا أدري ماذا يقصد جبر –رحمه الله- بالثميرات ، وقد خطر في بالي (الثميري) وهم أسرة معروفة من المجمعة ولكنهم يعودون لقبيلة زُعب العدنانية على المشهور ، والله أعلم .
" والاشناءة من المقرّح إلى جزرة "
هذه أسماء أماكن ، والمقرح مكان في الوشم من نجد ، وجُزْرة قال عنها الشيخ حمد بن جاسر : " لا تزال معروفة معدودة من مياه إقليم الزلفي " .
" ووادي سنيح ما بين النفود والمرقب ، ومنه الغاط "
النفود في الأصل الأرض الرملية ، ويراد بها هنا الدهناء ، أما الغاط فهي بلد السدارى (واحدهم سديري) قيل إن أصل اسمها اللِغاط وهو صوت السيل ، وهي منزل قديم لبني تميم وأول من أعاد بناءها محدث التميمي أمير الزلفي في القرن الحادي عشر الهجري ثم اشتراها منه سليمان السديري .
" ووهبة أشيقر من بني تميم ، قال ابن عبدالرحيم من أهل وشيقر :
يقول التميمي الذي رد في الصبا
ضماياه من بعد الصدير حــــيام "
الوهبة فرع كبـير معروف من تميم ، وأشيقر البلدة المعروفة بجانب شقراء في الوشم من نجد قيل سُميت بذلك لأنها تجاور جبلاً لونه يميل للشُقرة حيث إن أشيقر تصغير أشقر ، أما ابن عبدالرحيم فلعله عبدالرحيم المطوع التميمي توفي (1010هـ) في أشيقر ، و (حيّام) لعله من الوحم وهم الاشتهاء ، والمقصود هنا اشتهاء الماء .
" وأهل قطر آل مسلم من طيء ، وطيء من قحطان "
قَطَر بلدة قديمة معروفة ، من أقدم من يُنسب إليها زعيم الخوارج قَطَري بن فجاءة واسمه جعونة بن مازن التميمي من أصحاب القرن الأول الهجري الشاعر الشهير القائل:
أقولُ لها وقد طارت شـــعاعاً
من الأخطار ويحكِ لن تُراعي
وآل مسلم هم أمراء قطر في زمن المؤلف قبل آل ثاني وهم من الجبور من بني خالد ، كانت لهم شوكة وقوة ، أشارت إليهم وثيقة عثمانية عام (962هـ) ، وقد وهِم المؤلف في نسبتهم إلى طيء . والله أعلم .